الشيخ السبحاني
80
رسائل ومقالات
الأُولى : أنّ العالم لا ينفك عن الحركة والسكون ، لأنّ المراد بالعالم هنا الأجسام ، والجسم لا بدّ له من مكان ، فلا يخلو حينئذٍ إمّا أن يكون لابثاً في ذلك المكان ، أو منتقلًا عنه ؛ فإن كان لابثاً فهو الساكن ، وإن كان منتقلًا فهو المتحرك . فالعالم حينئذٍ لا يخلو عن الحركة والسكون ، وهو بيان المقدّمة الأُولى . وأمّا بيان المقدّمة الثانية ، أعني : حدوث الحركة والسكون ، فنقول : هما حادثان . أمّا الحركة ، فلأنّها عبارة عن الحصول الأوّل في المكان الثاني ، والمكان الثاني مسبوق بالمكان الأوّل ، وهو غيره ، فيكون مسبوقاً بغيره ، وكلّ مسبوق بالغير حادث ، فالسكون حادث ، فالسكون مسبوق بالزمان والحركة بالمكان . وأمّا بيان المقدّمة الثالثة وهو قولنا : انّ كلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالدليل على ثبوتها أنّه لولا ذلك لزم : إمّا قدم الحادث ، أو انفكاك ما فرض عدم انفكاكه ، واللازمان محالان . وبيان ذلك : أنّ كلّ ما ينفكّ عن الحوادث لو لم يكن حادثاً لكان قديماً ، وحينئذٍ لا يخلو إمّا أن تكون الحوادث مصاحبة له ، موجودة معه في القدم ، أو لا . فإن كان الأوّل لزم قدم الحادث ، وإن كان الثاني لزم انفكاك ما فرضنا عدم انفكاكه ، فتصدق المقدمة الّتي ذكرناها ، أعني قولنا : إنّ كلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالعالم حادث حينئذٍ ، وكلّ حادث لا بدّ له من محدث ضرورة ، فالعالم لا بدّ له من محدث حينئذٍ ، فإن كان قديماً ثبت المطلوب ، وإن كان محدثاً افتقر إلى محدث آخر ، فمحدثه إمّا قديم أو محدث ، وهكذا فإمّا أن يعود إلى الأوّل فيلزم الدور ، أو يذهب إلى غير نهاية فيلزم التسلسل ، أو ينتهي إلى محدث قديم . والدور والتسلسل باطلان كما سيأتي ، فتعيّن انتهاؤه إلى محدث قديم ،